ابن حجة الحموي
119
خزانة الأدب وغاية الأرب
وإنّما الشعر عقل المرء يعرضه * على البريّة إن كيسا وإن حمقا « 1 » فما أوفر عقل هذا الشاعر وأوفاه ، وما أقدره على تخيّل المعاني الغريبة وأقواه ، وما أحمق « 2 » من قاسه على قرنائه من هذه الصناعة التي تعاطاها « 3 » بسواه ، كم تصوّر معنى في الذهن فأبرزه في الخارج أغرب الأشياء أسلوبا ، وكم ركّب « 4 » جناسا ، إذا ذكر البستيّ عنده ، قال الأدب « 5 » دعنا من تركيبه للجناس مقلوبا ، ولقد كنت أرتجي بابا أدخل منه للتقريض « 6 » ففتح [ لي ] « 7 » المقرّ التقويّ بابا مرتجا « 8 » ، ونهج الطريق إلى المدح « 9 » فاقتفيت آثاره واهتديت حيث رأيت من هجا « 10 » ، أبقاه اللّه تعالى « 11 » لإبهام يوضحه ، وفساد عاجز يصلحه ، واللّه تعالى « 12 » يحفظ على منشئ هذه السيرة قريحته التي هي « 13 » لعجائب الأدب « 14 » حائزة ، ويجعله ممن « 15 » يسرح في رياض الصّدقات الشّريفة ، بما يسوقه إليها « 16 » من وفور الجائزة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم « 17 » . وألحّ المصنّف بعد ذلك على المقرّ المجديّ فضل اللّه بن مكانس « 18 » فكتب : يا لطيف ، نظرت هذه السيرة التي يعرض عنها المعارض ، وينزو مؤلّفها في رياض الأدب على بكر من سوام المعاني وفارض « 19 » ، فوجدته قد نهض بعبء ثقيل
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 274 ، وفيه : « لبّ » مكان « عقل » ؛ و « المجالس » مكان « البريّة » . ( 2 ) في ه ك : « أحمق » ن . ( 3 ) في ب : « يتعاطاها » . ( 4 ) في ب : « رتّب » . ( 5 ) في ب : « الأديب » . ( 6 ) في ب : « إلى التقريظ » ؛ وفي د : « إلى التعريض » ؛ وفي و : « إلى التقريض » . ( 7 ) من ط ؛ وفي ب : « من » . ( 8 ) لعلّها تورية عن « مرتجى » . ( 9 ) في ب : « المديح » . ( 10 ) في ب : « منهجا » وكتب تحتها « من . . . » ؛ وفي د ، ط ، و : « منهجا » ؛ وفي ه د : « من هجا » . ( 11 ) « تعالى » سقطت من ب ، ط . ( 12 ) في ب : « سبحانه » . ( 13 ) « هي » سقطت من ب . ( 14 ) في ب : « الآداب » . ( 15 ) في ب ، وهامشها : « ويجعله ممّن » . ( 16 ) في ب ، ط : « يسوقه إليه » . وفي د ، و : « تسوقه إليه » . ( 17 ) « ولا حول . . . العظيم » سقطت من ط ؛ انتهى كلام بدر الدين الدمامينيّ . ( 18 ) بعده في د : « رحمه اللّه تعالى » ؛ وفي و : « فسح اللّه في أجله » . ( 19 ) السوام : الإبل والغنم . والبكر منها الفتيّ ، والفارض منها المسنّة . ( اللسان -